ابن يعقوب المغربي
89
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
التحقيقية والمكنى عنها ، ويأتي - إن شاء اللّه تعالى - تفسيرهما ، وذلك لأن استعارة اللفظ إنما تكون بعد المبالغة في التشبيه وإدخال المشبه في جنس المشبه به . وجب ضم التشبيه لهذا الفن لنوقف باب منه عليه ، ( فتعين التعرض له ) أي : للتشبيه المتوقف عليه على أنه باب زائد على البابين قبل التعرض للمجاز ؛ لأن المتوقف عليه متقدم على المتوقف طبعا إن لم يكن للتأثير كما تقدم في توقف الكل على الجزء ، وإنما قدم على جميع المجاز مع أن المتوقف على التشبيه قسم منه ، وهو الاستعارة لينضم غير المتوقف ، وهو المجاز المرسل ، لما يشاكله في المجاز ، ولما توقف قسم منه وهو ملابس للقسم الآخر صار توقفه كتوقف القسم الآخر ، نعم يرد أن يقال التشبيه على هذا ليس من مقاصد الفن بل من وسائله ؛ فكيف عد بابا ، ولم لم يجعل مقدمة للمجاز ، فإن التوقف عليه الموجب للتعرض له لا يوجب جعله بابا مستقلا . والجواب أن كثرة أبحاثه وجموع فوائده أوجب جعله بابا مستقلا ، وعلى هذا فهو مقدمة في المعنى ؛ وإنما جعل بابا تشبيها له بالمقصود في كثرة الأبحاث ، وقيل : إنه باب مستقل لذاته ؛ لأن الاختلاف في وضوح الدلالة وخفائها موجود فيه كما تقدم فهو من هذا الفن قصدا ، ولو توقف عليه بعض أبوابه ؛ لأن توقف بعض الأبواب على بعض لا يوجب كون المتوقف مقدمة للفن وعروض وجه تقديمه على المجاز بمثل ما قرر في تقديم المجاز على الكناية ؛ لأن التشبيه مشتمل على الطرفين معا ، والاستعارة معناها أحد الطرفين فهي له كالجزء من الكل ، لكن رجحت في التقديم علة التوقف ؛ لأنها أنفع في الإدراك والتعليل الآخر مناسبة تمليحية فقط ، ( فقد انحصر ) علم البيان على ما ذكرنا ( في ) الأبواب ( الثلاثة ) لانحصار المقصود منه على ما يتوقف عليه البعض منه فيها ، وهي : التشبيه ، والمجاز ، والكناية وقيل : إنها أربعة : الاستعارة ، والتشبيه الذي تتوقف هي عليه وجرت له كالجزء ، والمجاز المرسل ، والكناية التي جرت لها المرسل كالجزء من الكل ، والخطب في مثل هذا سهل ، وباللّه تعالى التوفيق .